بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
إن شاء الله هذه بداية أبحاث متسلسلة مكتوبة وأقول مكتوبة لأنها كانت في ذاكرتي علي مر السنين الماضية.فهي موضوع دراسة عميقة باللاهوت المسيحي قد قادتني إلى الإسلام. والشهادة بأن ( لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ) صلى الله عليه وسلم .
قد تربيت على المباديء المسيحية بالأسرة والكنيسة الأرثوذكسية بالسودان إلى أن أصبحت شماساً ( ترتيب كنسي ) ويعني خدماً للكنيسة .
فقد قدَّر الله لي برحمته أن هداني للإسلام .
فالآن أضع أبحاثي المتواضعة الدراسات في اللاهوت المسيحي
( كلمة اللاهوت ) :-
كلمة يونانية من مقطعين المقطع الأول يعني الكلام أو الحديث ، والمقطع الثاني الله .
وبما أن اللغة هي أداة التواصل بين التعليم عن الله بالرغم أن الله واحد لايتغير ولا يتطور ولا ينحصر في لغة بشرية فأصبح معنى الكلمة الكلام عن الله .
ولكن اللغة تحدد تفكير المتكلم بها والغرض أو الفكرة التي يريد أن يوصلها من خلال اللغة .
فــصــار عــنــوان بـحـثـنـا
لغتك تظهرك
لغتك تظهرك ( متى 73:26 )
قد يُظن من عنوان الموضوع أنني بصدد التكلم عن الحادثة الشهيرة بإنجيل متى الإصحاح ست وعشرون ، وهي حادثة إنكار بطرس وهوأحد الحواريين ليسوع المسيح(عيس اْبن مريم) ولكن ما أنا بصدد التكلم عنه هو قول يسوع في (متى 37:12) :
" بكلامك تتبرر. وبكلامك تُدان "
وطالما أن الحديث هنا عن اللغة فاْسمحواْ لي أن أتكلم بلغتهم (بلسانهم بطريقة تفكيرهم) أي لغة الإنجيل وطريقة الخطابة برسائل بولس فسوف نتعرض لأحداث كثيرة نُظهر من خلالها لغة بولس ومعرفة هل لغتة تُظهره.
دعونا نتعرف على (بولس)
بولس لديه من الكتابات بالإنجيل14رسالة (سفر) وتلميذه (لوقا) كاتب سفر أعمال الرسل فيكون الإجمالي 80 % من الإنجيل فنستطيع بهذه النسبة أن نقول أن بولس هو مؤسس الفكر اللاهوتي المسيحي بعكس يسوع المسيح الذي كُتب عنه في(يو25:21)"وأشياء أُخر كثيرة صنعها يسوع إن كٌتبت واحدةً واحدةً فلست أظنُ أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة"
فلا نعرف شيئاً عن بولس إلا من خلال رسائله أو من سفر أعمال الرسل وكاتبه كما ذكرنا لوقا تلميذ بولس .
بولس الإسم الحقيقي له شاول ، ولد في مدينة طرسوس ، وهي مدينة في آسيا الوسطى ، فقد ذكر في(اع39:21)"فقال بولس أنا رجل يهودي طرسوسي من أهل مدينة غير دنية من كيليكية " فهذا كلام لوقا تلميذ بولس.
فيذكرعن نسبه أيضاً في(رو1:11)
".....أنا أيضاً إسرائيلي من نسل إبراهيم من سِبط بنيامين"
فهذا كذب واْفتراءٌ عن نفسه ونسبه فهو أراد أن يكلم الشعب دون الإفصاح عن هويته وموطنه طرسوس البعيدة عن أورشليم والقدس.
ففي موضع آخر(اع6:23)"ولما علم بولس أن قسماً منهم صدوقيون والآخرون فريسيون صرخ في المجمع أيها الرجال الإخوة أنا فريسي اْبن فريسي علي رجاء قيامة الأموات أنا أخاكم"
فهنا بولس يكذب مرة أخرى بقوله إنه فريسي.مع العلم أن بولس كان قد أخذ الإذن من صدوقي لاْضطهاد المسيحيين.
فبولس بحسب كلام لوقا المشكوك في صحته لأنه تلميذ بولس في( اع 3:22)قد درس الناموس علي يد المعلم غمالائيل والسؤال متى درس على يد غمالائيل هل وهو طفل ؟ الإجابه لا ، فغمالائيل لا يدرس الأطفال بمعنى آخر آن بولس قضى حياته بطرسوس وكما أوضحنا أن طرسوس بعيدة عن أورشليم وجنسية بولس الرومانية التي يحملها تعني أن بولس قد يكون من أب روماني وهذا الأمر يطعن في فريسيته ، فبولس يشدد على فريسيته. والفريسيون هم معلمواْ الشريعة اليهودية وحافظي الكتب(التوراة)
بولس (شاول ) في الطريق إلى دمشق :- ( اع 9: 1-2 )
شاول يذهب إلى رئيس الكهنة(صدوقي) مع العلم أن بولس ذكرعن نفسه بأنه فريسي ويطلب رسائل إلى المجامع في دمشق ليقوم بالقبض على أتباع هذه الطريقة لإحضارهم موثقين إلى أورشليم ولنا وقفة مهمة هنا.
· كلمة أتباع هذه الطريقة ويقصد أتباع يسوع المسيح وطريقتهم وماهي هي طريقتهم التي ينادون بها نجد الإجابة على ذلك في( اع 4: 1-2 )" وبينما هما يخاطبان الشعب أقبل عليهما الكهنة وقائد جند الهيكل والصدوقيون متضجرين من تعليمهما الشعب وندائهما في يسوع بالقيامة من الأموات"لاحظ معي أن هذه الحادثة بالهيكل حيث السلطة للكهنة ومن هم الكهنة؟الصدوقيون وأتباعهم فهم الذين لايؤمنون بالقيامة والملائكة والروح.بحسب( اع23: 8) وهذا الأمر يؤكد أن الفريسيين لم يكونواْ مكترثين بتعليم تلاميذ يسوع فالفريسيين هم من اْصطدم بيسوع في حياته وهذا مفصل كثيراً بالأناجيل وسوف نتعرض له في الأجزاء اللاحقة لهذه السلسلة (لغتك تظهرك) . أما الصدوقيون فهم الذين اْصطدمواْ بتلاميذ يسوع بعد رفعه إلى السماء ولماذا بسبب طريقتهم القيامة من الأموات .
والخلاصة أن ما اْفترى به بولس بأمر أي مذهب هو يسلك( فريسي أم صدوقي) قد كَذِبَ.فهو قد قال عن نفسه"أنا فريسي اْبن فريسي"فبولس يريد بذلك تلميع صورته أمام العامة من الناس لنشر أفكاره ويظهر لهم أنه حافظ للناموس ومدقق في الوصايا مع العلم بأنه قال"فإنه إن كان صدق الله قد اْزداد بكذبي لمجده فلماذا أُدان أنا بعد كخاطي "( رو 3: 7).فأي مجد لله سبحانه وتعالى عما يصفون.بالكذب.
فأقول بصريح العبارة أن بولس صدوقي وليس فريسي وإنما اْندس بفريسيته المزيفة لعمل فكر جديد بعيد كل البعد عن الفكر المسيحي ومؤسسة يسوع المسيح.
· رئيس الكهنة وسلطته التي لاتشمل المجامع في دائرة غير أورشليم(القدس) فكيف يعطي رسائل بسلطان للمجامع التي في دمشق.أي في شي ليس له عليه سلطة.
· أمراً آخراًً مهم جداً أن دمشق في ذلك الزمان كانت تحت حكم الملك العربي حارثة الرابع ( 9 ق م – 40 م ) الأنباط .
والأنباط هم شعب سامي سكن المنطقة جنوب الشام (دمشق) وشمال الجزيرة العربية وجزء من شبه جزيرة سيناء يتحدثون اللغة العربية اْشتغلواْ بالتجارة فهم تاريخياً نسل نبايوت(نبايوط) اْبن إسماعيل اْبن إبراهيم عليه السلام من هاجر( ولنا عودة في هذا الأمر بالذات) في الأجزاء اللاحقة لهذه السلسلة بإذن الله.
فوالي الملك حارثة(الحارث) كان يريد أن يقبض على بولس بدمشق بحسب كلام بولس في
( 2كو 11 : 32 ) يتناقض تماماً مع ما ذكره لوقا في( اع 9 : 22 )"وأما شاول فكان يزداد قوة ويحير اليهود الساكنين في دمشق أن هذا هو المسيح".
فمعنى أن الوالي يريد أن يمسك بولس وليس اليهود يدل على أن بولس قد اْنتهك السيادة النبطية بدخوله إلى دمشق سرا في أمر اليهود الدمشقيين وعمله على تغير اللاهوت المسيحي الموجود في أورشليم لدى أتباع المسيح والحواريين الإثني عشر.
نرجع إلى الوراء في الطريق إلى دمشق والقصة المزيفة والمتناقضة تماماً :-
أولاً:- ( اع 9 :3-9)"...المسافرون معه وقفواْ صامتين يسمعون الصوت ولا ينظرون أحد".
ثانياً :- ( اع 22 : 6-11 )
"....والذين كانواْ معي نظرواْ النور واْرتعبواْ ولكنهم لم يسمعواْ صوت الذي كلمني "
وأترك التعليق للقاريء الكريم علماً بأن " كل الكتـاب موحـى به من الله "
( 2 تيمو 3 : 16)
"عالمين هذا أولاً أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس "
( 2 بط 1 : 20-21 )
كلمة مسوقين تعني أنه وحي ، وأي وحي هذا الذي يناقض نفسه ، فإما أن يكون بولس تكلم بوحي وكتب لوقا أعمال الرسل بوحي أيضاً ، وإما أن يكون بولس كذاب ومفتري على الله كذباً .
وهذه هي الكذبة الكبرى في ( اع 26 : 17 )
" منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم " .
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا يفعل بولس ذلك ؟
والإجابة على هذا السؤال سيكون عنوان الجزء الثاني( بولس رسول الأمم )
" لغتك تظهرك2 " إن شاء الله .
فالخلاصة :-
بولس رجل غير معروف . كذاب ومنافق . يتبع الفكر الصدوقي
كان يحارب المسيحية وأتباع المسيح ولم ينجح . فدخل من
باب آخر . إدعى فيه أن المسيح ظهر له واْنتخبه ليكون رسولاً
للأمم .
بقلم خادم الإسلام
(سابقاً شماس بالكنيسة الأرثوذكسية السودانية)